كما ذكرت أواخر السورة توبة الله تعالى على النبي والذين آمنوا، والتوبة على التائب زيادة الرضا عليه، وزيادة الرحمة له، وتاب الله على المؤمنين لأن بعضهم كان قد تخاذل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصةً توبة الله تعالى على الثلاثة الذين تخلفوا عنه صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة لما رأوا من شدة الحرّ ولجأوا إلى بيوتهم فرأوا الظلّ والماء البارد والطعام والنساء فأغراهم هذا الجوّ عن الخروج إلى تلك الغزوة مع يقينهم أن الله ناصرٌ رسوله صلى الله عليه وسلم [11] ، فكان خاطرهم يقول لهم: ماذا تفعلون أنتم للنبي صلى الله عليه وسلم لو خرجتم، وماذا تخسرونه لو قعدتم، يعني لا فائدة فينا، عابوا أنفسهم، أننا كلٌّ يفكّر في نفسه، أنا واحد لو لم أخرج ما خسّرت المؤمنين شيئاً ولو خرجت ما زدتهم شيئاً، ولكن ينبغي أن يعلم كل فرد بمفرده أنه لو فكر كل إنسانٍ بهذا التفكير لقعد الجيش كله، وما خرج أحدٌ للقاء العدو، لذلك أعزم على الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم ونصرة دين الله تبارك وتعالى وأحتمل في نفسي أن غيري قعد، فلانٌ غالباً يحتمل أن يكون قد قعد وتخلف وأتخلف أنا أيضاً، لا، لا نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا، وكلٌّ يفكر بهذا التفكير فيخرج لاحتمال أنّ غيره قعد في بيته ولم يخرج، ولهذا قال الله تعالى"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ" [التوبة: 120] ، ما كان لهم أن يتخلّفوا ولا أن يؤثروا أنفسهم بالراحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم هناك في شغلٍ وفي عملٍ شاق في جهاد في سبيل الله، ونحن ننعم بالنساء والظلّ والرّاحة والطعام والشراب، لا يجوز لنا هذا، عتب الله عليهم في ذلك.