فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189512 من 466147

ثم أخبر عن مرض قلوب الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} [الأنفال: 49] إلى قوله: {وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأنفال: 54] الإشارة فيه: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقينن، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها ملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلمَّا تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: {غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه: {حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين {الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ} [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، {وَأَدْبَارَهُمْ} [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة {وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت