فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189502 من 466147

{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [الأنفال: 37] أي: ليميز الأرواح والقلوب الخبيثة التي تخدع النفوس تميل إلى الدنيا وزخارفها، وتتبع الهوى وتتحرى لغة الشرائع والأنبياء - عليهم السلام - من الأرواح والقلوب الطيبة التي لا تتبع الهوى، ولا تركن إلى الدنيا، ولا تنخدع بخداع النفوس وحيلها؛ بل تقبل إلى الله وطلبه من متابعة الأنبياء ومخالفة الهوى، وأيضاً الطيب من الأحوال ما يبذل في طلب الله تعالى على الطالبين، والخبيث ما يلتفت إليه الغالب من غير حاجة ضرورية، فينقله الله تعالى وطلبه يكون قاطع طريقه.

{وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ} [الأنفال: 37] أي: بعض أرواح القلوب الخبيثة على بعض النفوس، {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً} [الأنفال: 37] وذلك أن الله تعالى خلق الروح نورانياً علوياً وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي والكمال في القرية والمعرفة والخسارة والنقصان فيها؛ لربح كل واحدة منها على تجارة قوله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} [الصف: 10 - 11] ولتستعين كل واحدة منهما في الترقي من مقامه بما أودع فيهما، فمن الناس من ربح روحه ونفسه جميعاً على هذه التجارة بأن آمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين، ومنهم من ربح روحه بأن آمن بالله ورسوله وخسرت نفسه بأن عصت الله وخالفت الشريعة، ومنهم من خسر روحه ونفسه جميعاً بأن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما.

قيل: دُخِلَ على الشبلي - رحمه الله - في وقت وفاته وهو يقول:"يجوز يجوز"، فقيل له: ما معنى قولك:"يجوز"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت