عن الله تعالى مما أوقفه عليها جبريل، وهذا التأويل مقبول لو صح الحديث، ولكنه لم يصح.
أمثلة لتفسير القرآن بالسنة:
من ذلك: تفسير المغضوب عليهم: باليهود، والضالين: بالنصارى، فِي سورة الفاتحة، أخرج أحمد، والترمذي، وحسنه وابن حبان فِي صحيحه، عن عدي بن حاتم: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المغضوب عليهم هم: اليهود، وإن الضالين هم: النصاري"ويؤيد هذا التفسير، قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} 1 فإن المراد بهم: اليهود 2، وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} 3 وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود عنوانا على كل من فسدت إرادتهم، فعلموا الحق، وعدلوا عنه، والنصارى: عنوانا على الذين فقدوا العلم، والوصول إلى الحق، فهم هائمون فِي الضلالة، لا يهتدون إلى الحق.
ومن ذلك تفسير الظلم فِي قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} 4 روى أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود، قال:"لما نزلت هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على الصحابة، فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟ قال:"إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} 5، إنما هو الشرك"."
ومن ذلك: تفسير القوة بالرمي، فِي قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّه
1 المائدة: 60.
2 تفسير: ابن كثير والبغوي حـ 3 ص 187.
3 المائدة: 77.
4 الأنعام: 82.
5 لقمان: 13 والمراد بالعبد الصالح لقمان.