وقال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال - اللَّه تعالى -: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا)
وقال: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) الآية.
وقال: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) الآية.
فأقام جلَّ ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه ، وفي الأعلام التي
باينوا بها خلقه سواهم ، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء.
ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم ، ومن بعدهم ، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء ، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر - ثم بسط الكلام في ذلك - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(129)
الرسالة: باب (كيف البيان) ؛:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول ، متشعبة
الفروع: فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة ، أنها بيان لمن خوطب بها ممن
نزل القرآن بلسانه ، متقاربة الاستواء عنده ، وإن كان بعضها أشد تأكيدَ بيانٍ من بعض ، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فجماع ما أبان اللَّه لخلقه في كتابه ، مما تعبَّدهم به ، لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه:
منها: ما فرض اللَّه على خلقه الاجتهاد في طلبه ، وابتلى طاعتهم في
الاجتهاد ، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم ، قال تعالى:
(عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)
الرسالة: باب (البيان الأول) :