أَقُولُ: هَذَا التَّحْقِيقُ كَافٍ فِي بَابِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ عِنْدَ دَفْنِهِ - وَهُوَ أَثَرٌ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِهِ - فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى تَلْقِينِ التَّوْحِيدِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَالتَّلْقِينُ بَعْدَ الدَّفْنِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِرِوَايَتِهِ مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ اللَّجْلَاجِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدٌ غَيْرُ مُبَشِّرٍ هَذَا ، وَغَايَةُ مَا قَالُوا فِيهِ إِنَّهُ مَقْبُولٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي دَوَاوِينِ السُّنَّةِ غَيْرُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ . وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ ، وَإِنَّمَا يُخَصَّصُ عُمُومُهُ بِوُرُودِ الْقِرَاءَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ عِنْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ فَقَطْ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الشُّذُوذِ .
وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ يُعْلَمُ سَبَبُ اخْتِلَافِ الْحَنَابِلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي كِتَابِ الْفُرُوعِ: (فَصْلٌ) لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ نُصَّ عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقِيلَ: تُبَاحُ . وَقِيلَ: تُسْتَحَبُّ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ . نُصَّ عَلَيْهِ كَالسَّلَامِ