وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ وَقْتَ دَفْنِهِ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ اخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ وَأَبُو حَفْصٍ (وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ) قَالَ شَيْخُنَا: نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَعَلَيْهَا قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ (أَيْ أَصْحَابُ أَحْمَدَ) ... قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَبُو حَفْصٍ يُغَلِّبُ الْحَظْرَ (أَيْ كَوْنُهَا حَرَامًا) ثُمَّ هَاهُنَا ذَكَرَ وَصِيَّةَ ابْنِ عُمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا عَلَى رَأْسِهِ عِنْدَ دَفْنِهِ ، الَّتِي هِيَ سَبَبُ رُجُوعِ أَحْمَدَ عَنْ حَظْرِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا ، وَالْخِلَافُ فِي نَذْرِ الْقِرَاءَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْخِلَافِ . وَقَوْلُ الْمَرُّوذِيِّ بِنَاءً عَلَى الْحَظْرِ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ: يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَقْرَأُ - ثُمَّ قَالَ: وَعَنْهُ (أَيِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ) بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ ، وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ (أَيِ ابْنُهُ) يَحْمِلُ مُصْحَفًا إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَيَقْرَأُ فِيهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: بِدْعَةٌ ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ أَفْضَلُ وَلَا رُخَّصَ فِي اتِّخَاذِهِ عِيدًا كَاعْتِيَادِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوِ الذِّكْرِ أَوِ الصِّيَامِ ، قَالَ: وَاتِّخَاذُ الْمَصَاحِفِ عِنْدَهَا وَلَوْ لِلْقِرَاءَةِ فِيهَا بِدَعَةٌ ، وَلَوْ نَفَعَ الْمَيِّتَ لَفَعَلَهُ السَّلَفُ"اهـ . وَلِهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ نُصُوصٌ فِي بُطْلَانِ الْوَقْتِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ"