مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ . وَأَمَّا الْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ فَهُمَا مَصْدَرَانِ مِيمِيَّانِ بِمَعْنَى الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ، وَزَعَمَ الرَّازِيُّ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ وَالنُّسُكِ لِلَّهِ أَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ لِذَلِكَ ، وَأَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ الْأَشْعَرِيَّةِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَلَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا تَأْثِيرٌ . وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنَ السُّخْفِ بِعَصَبِيَّةِ الْمَذْهَبِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ مُنَافَاةِ قَوْلِهِ: (وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) لَهُ ، وَعَنْ كَوْنِهِ لَيْسَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ وَالْمُشْرِكُ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ فِي بَيَانِ تَقْرِيرِ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ . وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ حَيَاةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْتِهِ - وَكَذَا مَنْ تَأَسَّى بِهِ - لِلَّهِ وَحْدَهُ هُوَ أَنَّهُ قَدْ وَجَّهَ وَجْهَهُ وَحَصَرَ نِيَّتَهُ وَعَزْمَهُ فِي حَبْسِ حَيَاتِهِ لِطَاعَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ تَعَالَى ، وَبَذْلِهَا فِي سَبِيلِهِ لِيَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَعِيشُ عَلَيْهِ . وَفِي الْكَشَّافِ أَنَّ مَعْنَاهُ وَمَا آتِيهِ فِي حَيَاتِي وَمَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كُلُّهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . زَادَ الْبَيْضَاوِيُّ: أَوْ طَاعَاتِ الْحَيَاةِ وَالْخَيْرَاتِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْمَمَاتِ كَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ أَوِ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ أَنْفُسِهِمَا اهـ . وَيُزَادُ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي تُضَافُ إِلَى الْمَوْتِ كُلُّ مَا يَبْتَدِئُ ثَوَابُهُ