(خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (128) وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَفْيُ كَوْنِ الْعَذَابِ أَبَدِيًّا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَثَانِيهُمَا تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِيهِ إِلَى حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَعِلْمِهِ .
ثُمَّ قَالَ: (الثَّانِي) إِعْتَاقُ الرَّقَبَةِ الْوَاحِدَةِ ، تَارَةً جُعِلَ بَدَلًا عَنْ صِيَامِ سِتِّينَ يَوْمًا وَهُوَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَتَارَةً جُعِلَ بَدَلًا عَنْ صِيَامِ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ . (جَوَابُهُ) أَنَّ الْمُسَاوَاةَ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِوَضْعِ الشَّرْعِ وَحُكْمِهِ اهـ .
وَنَقُولُ: إِنَّ جَعْلَ الشَّرْعِ الْعِتْقَ كَفَّارَةً لِذُنُوبٍ مُتَفَاوِتَةٍ إِنَّمَا لِعِنَايَتِهِ بِتَحْرِيرِ الرَّقِيقِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ كُلِّ ذَنْبٍ مِنْهَا لَهُ جَزَاءٌ فِي الْآخِرَةِ بِقَدْرِهِ ، يُشِيرُ إِلَيْهِ تَفَاوُتُ الْكَفَّارَةِ بِالصِّيَامِ .
ثُمَّ قَالَ: (الثَّالِثُ) إِذَا أَحْدَثَ فِي رَأْسِ إِنْسَانٍ مُوضِحَتَيْنِ وَجَبَ فِيهِ أَرْشَانِ فَإِنْ رُفِعَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا صَارَ الْوَاجِبُ أَرْشَ مُوَضِحَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَاهُنَا ازْدَادَتِ الْجِنَايَةُ وَقَلَّ الْعِقَابُ فَالْمُسَاوَاةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ . (وَجَوَابُهُ) أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَعَبُّدَاتِ الشَّرْعِ وَتَحَكُّمَاتِهِ اهـ .