فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15131 من 466147

كذلك يبدو اتجاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف محاولة أخرى لإيجاد قاعدة حرة أو آمنة على الأقل للدعوة .. وهي محاولة لم تكلل بالنجاح لأن كبراء ثقيف استقبلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوأ استقبال، وسلطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم يرجمونه بالحجارة، حتى أدموا قدميه الشريفتين، ولم يتركوه حتى آوى إلى حائط (أي حديقة) لعتبة وشيبة ابني ربيعة .. وهناك انطلق لسانه بذلك الدعاء الخالص العميق: «اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي. إلى من تكلني؟ إلى عدو ملكته أمري! أم بعيد يتجهمني؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي. ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلّا بك» .

بعد ذلك فتح الله على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى الدعوة من حيث لا يحتسب، فكانت بيعة العقبة الأولى، ثم بيعة العقبة الثانية. وهما ذواتا صلة قوية بالموضوع الذي نعالجه في مقدمة هذه السورة، وبالملابسات التي وجدت حول الدعوة في المدينة.

وقصة ذلك في اختصار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - التقى قبل الهجرة إلى يثرب بسنتين بجماعة من الخزرج في موسم الحج، حيث كان يعرض نفسه ودعوته على الوافدين للحج ويطلب حاميا يحميه حتى يبلغ دعوة ربه. وكان سكان يثرب من العرب - الأوس والخزرج - يسمعون من اليهود المقيمين معهم، أن هنالك نبيا قد أطل زمانه وكانت يهود تستفتح به على العرب، أي تطلب أن يفتح لهم على يديه، وأن يكون معهم على كل من عداهم. فلما سمع وفد الخزرج دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعضهم لبعض: تعلمنّ والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه .. وأجابوه لما دعاهم. وقالوا له:

إننا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم. فعسى الله أن يجمعهم بك .. ولما عادوا إلى قومهم، وعرضوا الأمر عليهم، ارتاحوا له، ووافقوا عليه.

فلما كان العام التالي وافى الموسم جماعة من الأوس والخزرج، فالتقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبايعوه على الإسلام. وقد أرسل معهم من يعلمهم أمر دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت