قال تعالى (وغير متشابه) لينفيها من أصلها لأنه لو قال غير مشتبه يبقى التشابه موجود. أراد أن ينفيها كلها حتى يفرق بينهما تفرقة كاملة ليس هناك وجه للشبه. ولو قال وغير مشتبه قد يكون بينهما تشابه في أمر آخر. فإذن قال (وغير متشابه) في الحالين حتى ينفيهما. في الأولى (مشتبهاً وغير متشابه) هذا نفي ولو قال وغير مشتبه قد يكون هناك تشابه وهو تعالى أراد أن يبين قدرته سبحانه. نفي الإشتباه لا ينفي التشابه وإنما نفي التشابه ينفي الإشتباه. ومشتبه أدلّ على القدرة فوضعها في بيان القدرة وطلب التأمل والتدبر (انظروا إلى ثمره) .أما الثانية في وضع المأكولات (مختلفاً أكله) (كلوا) إذن استعمل (متشابهاً وغير متشابه) .
* إعادة توضيح الفرق بين الآيتين في سورة الأنعام (99) و (141) :
(د. فاضل السامرائي)
المُشتبِه هو الملتبس من شدة التشابه، إشتبهت عليه القِبلة أي إلتبست. المتشابه قد يكون فيه صفة متشابهة واحدة لكن لا يؤدي إلى الإلتباس ويسهل التفريق بينهما في معنى من المعاني وليس بالضرورة أن يؤدي إلى الإلتباس. أما الاشتباه لكثرة التشابه فيما بينهم يلتبس عليكم هذا الشيء . يقال إشتبه عليه الأمر أي إلتبس عليه الأمر، هذا من حيث اللغة إشتبه وتشابه، أيها الأدلّ على قدرة الله؟ أن يجعله متشابهاً أو مشتبهاً؟ أن يجعله مشتبهاً أدل على قدرة الله تعالى فجعلها في سياق بيان قدرة الله (انظروا إلى ثمره) . المتشابه جعلها في سياق الأكل.
النفي (وغير متشابه) : قال في الحالتين (وغير متشابه) لأنه لو قال"وغير مشتبه"قد يكون متشابهاً لأن شيئين قد يتشابهان ولكن لا يشتبهان وقد يشبه شيء شيئاً من دون إلتباس. ولو قال"وغير متشبهاً"قد يكون متشابهاً، غير ملتبس وقد يكون متشابه، إذن نفي التشابه ينفي الإشتباه والالتباس. لما يقول (وغير متشابه) يعني قطعاً غير مشتبه، نفى الإثنين معاً. وإذا قال وغير مشتبه ليس بالضرورة أن ينفي التشابه هو غير ملتبس ولكن قد يكون متشابهاً والله تعالى أراد أن ينفي الإثنين. فلما قال (غير متشابه) يعني غير أيضاً مشتبه فإذن في الحالتين قال غير متشابه فنفى التشابه في الحالتين لأنه لو قال في الأولى غير مشتبه قد يكون متشابهاً. وهذا أدلّ على قدرة الله يفعل ما يشاء.