ثم ننظر إلى التعقيب في الآيتين: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) مسألة تدبر وفي الثانية (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) كلوا ولا تسرفوا. إحداهما في المطعوم والأخرى في التدبر في قدرة الله تعالى.
متشابه ومشتبه: المشتبه هو المُلتبِس من شدة التشابه. عندنا إشتبه وتشابه، إشتبه مشتبهاً وتشابه متشابهاً. المشتبه هو الملتبس من شدة التشابه يلتبس على الرائي والأمور المشتبهة هي المشكلة. يقولون اشتبهت عليه القِبلة أي إلتبست. (التشابه) في أي معنى من المعاني، هذا متشابه مع هذا في هذه المسألة. أيهما الأدلّ على القدرة؟ أن الأمرين المختلفين يجعلهما متشابهين في أمر واحد أو مشتبهين؟ مشتبهين أدل على القدرة أنه يجعل أمرين مختلفين ملتبسان، يجعلهما من شدة التشابه كأنهما ملتبسان وهذا في أمر من الأمور. بعد أن عرفناها من حيث اللغة أين نضع متشابه وأين نضع مشتبه؟ مشتبه نضعها مع قدرة الله تعالى.
* قد يُثار سؤال: لماذا قال في الآيتين (وغير متشابه) ؟ لِمَ لم يقل في الأولى وغير مشتبه؟
في الحالتين قال (وغير متشابه) . نفي الإشتباه لا ينفي التشابه، إذا نفيت الإلتباس قد يتشابهان في أمر ولكن غير مشتبه، إذا قلت هذا غير مشتبه يعني ليس متشابه أو قد يكون متشابهاً في شيء . إذا قلت هذا وهذا ليسا مشتبهين محتمل أن يكون فيهما تشابه لكن ليسا مشتبهين. إذن نفي الإشتباه لا ينفي التشابه. إذا قلت ليسا مشتبهين لكن قد يكونا متشابهين. نفي التشابه ينفي الإشتباه إذا قلت ليسا متشابهين ينفي الإشتباه. إذا قلت ليسا مشتبهين قد يكونا متشابهين.
مشتبه فِعلها إشتبه بمعنى إلتبس، هما مختلفان لكن من شدة التشابه إلتبسا عليك. متشابه قد يكون التشابه في أمر واحد أقول هذا يشبه هذا في الطول، في العرض، في اللون، إذن تشابها في أمر واحد، لكن إشتبها تكون في أمور كثيرة بحيث إلتبس عليك الأمر. مشتبه مثل التوأم التفريق بينهما صعب، وقد يتشابها أن كلاهما عيناه زرقاوان.
(وغير متشابه) : نفي الإشتباه إذا قلت هذان ليسا مشتبهين قد يكونا متشابهين في أمر من الأمور. نفي التشابه لا ينفي الإشتباه ولو نفيت التشابه فقد نفيت الإشتباه لأنه ليس هناك وجه تشابه لكن لو نفيت الإشتباه لا تنفي التشابه.