يعني: مسخهم خنازير، وقال قتادة: إنهم مسخوا قردة.
وقيل: أراد جنسًا من العذاب لا يعذب به غيرهم، وقيل في قوله تعالى: {مِنَ الْعَالَمِينَ} يعني عالمي زمانهم.
قال الزجاج: جائز أن يكون هذا العذاب يعجل لهم في الدنيا، وجائز أن يكون في الآخرة.
واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟: فقال الحسن: والله ما نزلت المائدة، وإن القوم لما سمعوا الشرط في قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ} استعفوا وقالوا: لا نريدها ولا حاجة لنا فيها. ولو نزلت لكانت عيدًا لنا إلى يوم القيامة، وهذا أيضًا قول مجاهد أن الآية لم تنزل، وابن عباس والباقون من العلماء على أنها نزلت، ولكنهم مختلفون في كيفية نزولها والطعام الذي كان عليها، والذي نقتصر عليه هنا ما روى عمار ابن ياسر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نزلت المائدة من السماء خبزًا ولحمًا، وأمروا أن لا يخونوا ولا يُخبِّئوا ولا يدّخروا، فخان القوم وخّباوا وادّخروا فمسخوا قردة وخنازير"، والصحيح المختار قول من قال إنها نزلت، لتظاهر الآثار بذلك، ولكثرة من قال بها من العلماء.
قال أبو بكر بن الأنباري: والذي نختاره تصحيح نزول المائدة لتتابع الأخبار بذلك، ولأن قوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} كلام تام وليس بجواب لشرط، وجواب الشرط قوله تعالى: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا} ، ولا يلزم قول الحسن: أنها لو نزلت لكانت عيدًا لنا إلى يوم القيامة؛ لأن وجه السؤال أن يكون يوم نزولها عيدًا لهم ولمن بعدهم ممكن كان على شريعتهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 7/ 589 - 599} .