وَلَمَّا كَانَ الْمُشْرِكُ خَبِيثَ الْعُنْصُرِ خَبِيثَ الذَّاتِ لَمْ تُطَهِّرِ النَّارُ خُبْثَهُ، بَلْ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا لَعَادَ خَبِيثًا كَمَا كَانَ، كَالْكَلْبِ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِ الْجَنَّةَ.
وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُ الطَّيِّبُ الْمُطَيِّبُ مُبَرَّءًا مِنَ الْخَبَائِثِ كَانَتِ النَّارُ حَرَامًا عَلَيْهِ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَطْهِيرَهُ بِهَا، فَسُبْحَانَ مَنْ بَهَرَتْ حِكْمَتُهُ الْعُقُولَ وَالْأَلْبَابَ، وَشَهِدَتْ فِطَرُ عِبَادِهِ وَعُقُولُهُمْ بِأَنَّهُ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...