أَي يحكم ويقضى بالمماثل للمقتول من صيد الحَرم: رجلان عدلان من المؤمنين؛ لأن المماثلة بين النعم والصيد، مما يخفى على أكثر الناس. وما لا مثل له من النَّعم، يحكم العدلان فيه بالقيمة.
{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} :
هذه العبارة مرتبطة بقوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... } إِلخ.
والمعنى: إن جزاءَ الصيد الذي يحكم به العدلان، يكون هدية تبلغ الحرم المكى، أي تساق إِليه وتذبح فيه وتوزع على الفقراء.
{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} :
المعنى: أَن من قتل الصيد وهو محرم، أَو قتله في الحرم وهو غير محرم؛ فهو غير بين ثلاثة أُمور: الجزاءُ بالمثل - كما سبق بيانه - أَو إطعام المساكين، أَو الصيام.
فأَما الإِطعام: فبقيمة ما قتِل من الصيد ... وأَما الصيام: فصيام أَيام بعدد الأَمداد - جمع مُدَّ - التي يُقوم بها الصَّومُ ... لكل مُدَّ يوم. ويرجع في تفصيل ذلك إِلى المراجع الفقهية. فإِنها أَوْفى ...
وظاهر الآية: يفيد التخيير بين الكفارات الثلاث، كما قلنا. وعليه المذاهب الأَربعة.
وذهب ابن عباس، إِلى أَنه لا يُنتقل من كفارةٍ إِلى أخرى، إِلا إِذا عجز عن التي قبلها
{لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} :
أَي أَوجب الله هذا الجزاءَ السابق، على قاتل الصيد، ليذوق عقاب جنايته، لهتكه حرمة الإِحرام أَو الحرمِ.
{عَفَا اللهُ عَمُّا سَلَفَ} :
أَي عفا الله عما تقدم من قتلكم الصيد - قبل نزول هذا الجزاء: فلا يكلفكم بالجزاء عنه ولا يعاقبكم عليه.
{وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ} :
أَي ومن عاد إِلى قتل الصيد - بعد نزول هذه الآية - فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك، الكفارة.
قال ابن جريج:"قلت لعطاء: فهل في العَوْدِ من حدّ تَعْلَمُه؟ قال: لا. قال: قلت: فترى حقا على الإِمام أَن يعاقبه؟ قال: لا، هو ذنب أَذنبه فيما بينه وبين الله عز وجل ولكن يفتدى".
{وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} :
أَي والله منيع في سلطانه, لا يقهره قاهر، ولا يمنعه من الانتقام ممن عصاه مانع.
96 - {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ... } الآية.