وقد أَلحق مالك وأَحمدُ بالكلب العقور: الذئبَ، والسبعَ، والنمرَ، والفهد، لأنها أَشد ضررا منها. وهكذا كل ما يكون خطرًا على حياة الإِنسان.
ولما كان قتل الصيد - في حال الإحرام - ذنبًا كبيرًا كرّر النهي عنه - في هذه السورة - أربع مرات:
أولها: في قوله تعالى في أول السورة: { ... غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} .
وثانيها: في قوله عز وجل: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ... } .
وثالثها: في قوله تعالى: { ... لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... } .
ورابعها: في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ... } .
{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} :
أَي ومن تعمد منكم قتل الصيد، أَو كان له دخل في قتله، سواءٌ أقتله في الحَرم أَم في خارجه.
وكذلك من قتله في الحرم - وهو غير محرم - فعليه في كل حالة مما ذكر جزاءٌ من النعم مماثل لِمَا قَتَلهُ إن وجد.
وقد اختلف في المراد بالمثل:
فقيل: هو النظير أَي الشبيه. ففي الظبية: شاة. وفي النعامة: بعير.
روى الدارقطني عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في الضبع إِذَا أَصابَهُ الْمُحْرِمُ: كَبْشٌ. وَفي الظَّبْى: شَاةٌ. وَفي الأرْنَبِ: عنَاقٌ. وَفي اليَرْبوع: جَفْرَة".
وقيل المراد بالمثل: قيمة الصيد المقتول - يُقَوَّمُ في المكان الذي صِيدَ فيه، أو في أَقرب الأماكن إِليه، ويراعى زمان القتل في التقدير لأن القيمة تتفاوت باعتبار الزمان والمكان.
وقوله تعالى: (مُتَعَمدًا) ليس قيدًا لوجوب الجزاء والكفارة. فإن الخطأَ مثل العمد في الكفارة المذكورة. فالتعبير بقوله: (مُتَعَمِّدًا) لبيان الواقع. لأن الآية - كما سبق - نزلت في أبي اليسر لَمَّا قَتلَ - عمدًا - حِمارًا وحشيَّا وهو محرم.
وإن لم يوجد هذا المماثل من النعم، وجبت قيمة هذا المماثل - في محل الصيد - أو في أَقرب الأماكن إليه.
ويرجع في المزيد في هذا، إلى التفصيل في كتب الفقه.
{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} :