قال الطبرى في تفسيره: لمّا علم عمر رضي الله تعالى عنه: أَن هذا وعيد شديد زائد على معنى: انتهوا .. قال:"انتهينا يا رب".
ثم أَمر النَّبي صلى الله عليه وسلم، مناديَهُ أَن يُنَادِىَ في سِكَكِ المدينة: أَلا إنَّ الخمرَ قد حُرَّمت ... فكُسرت أَوانيها، بعد ما أُريقت حتى جرت في سكك المدينة.
ثم زاد الله النهي عن تلك الموبقات تأكيدا، فقال:
92 - {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ... } الآية.
والمعنى: وأَطيعوا الله في كل ما أَمركم به ونهاكم عنه، وأطيعوا الرسول فيما بلغه عن ربه.
واحذروا المخالفة والعصيان، حتى لا تتعرضوا للعقاب.
وبدهي: أن يدخل في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، اجتناب ما تقدم من المنهيات فإن الإِسلام أمَرَ بالمعروف، ونَهَى عن المنكر.
{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} :
فإن أَعرضتم عن طاعة الله ورسوله، فعليكم وِزر مخالفتكم.
أمَّا الرسول فقد بلَّغ الرسالة وأَدى الأمانة. وليس مسئولا عن مخالفتكم. قال تعالى:
{ ... فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} .
93 - {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} :
سبب النزول:
روى الحافظ أَبو بكر البزار في مسنده: عن جابر بن عبد الله، يقول:
اصطبح ناسٌ الخمرَ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [قبل تحريمها] ، ثم قتِلوا شهداءَ يوم أحد. فقالت اليهود. فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآية.