وروي عن ابن عباس في لغو اليمين أن تحلف على الأمر أنه كذلك وليس كذلك ، أي أن يحلف على ظنه واعتقاده فيتبيّن الأمر خلافه ، وقد تقدم هذا في سورة البقرة .
وأمّا المنعقدة: فهي أن يحلف على أمرٍ في المستقبل بأن يفعله أو لا يفعله ثم يحنث في يمينه ، فهذه يجب فيها الكفارة كما فصّلها القرآن الكريم .
وأما الغموس: فهي اليمين التي يتعمد فيها الإنسان الكذب كقوله: والله ما فعلت كذا وقد فعله ، أو والله لقد فعلتُ كذا ولم يفعله ، وسمّي غموساً لأنه يغمس صاحبه في نار جهنم ، وذنبه أعظم من أن يكفّر ؛ لأنه استهان بعظمة الله جلّ وعلا حين حلف كاذباً . روى الدارقطني في « سننه » عن علقمة عن عبد الله أنه قال: الأيمان أربعة: يمينان يُكفّران ، ويمينان لا يُكفّران ، فاليمينان اللذان يُكفّران فالرجلُ الذي يحلف والله لا أفعل كذا وكذا فيفعل ، والرجل الذي يقول: والله لأفعلنّ كذا وكذا فلا يفعل ، واليمينان اللذان لا يُكفّران فالرجل يحلف والله ما فعلتُ كذا وكذا وقد فعل ، والرجل يحلف لقد فعلتُ كذا وكذا ولم يفعله .
قال القرطبي: وقد اختلف في اليمين الغموس ، فالذي عليه الجمهور أنها يمين مكرٍ وخديعةٍ وكذب فلا تنعقد ، ولا كفارة فيها .
وقال الشافعي: هي يمين منعقدة لأنها مكتسبة بالقلب ، معقودة بخبر ، مقرونة باسم الله تعالى وفيها الكفارة . والصحيح الأول ، قال ابن المنذر: وهذا قول مالك ومن تبعه من أهل المدينة ، وبه قال أحمد: وأصحاب الحديث ، وأصحاب الرأي من أهل الكوفة .
أخرج البخاري في « صحيحه » « أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله ، قال: ثم ماذا؟ قال: عقوق الوالدين ، قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس ، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: التي يقتطع بها مال امرئ مسلمٍ هو فيها كاذب » .
الحكم الثاني: هل تصح الكفارة قبل الحنث في اليمين؟