وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن مردويه عن ابن مسعود قال:"لما نزل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله كيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم؟ فأنزل الله {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا...} الآية".
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {ليس على الذين آمنوا...} الآية. يعني بذلك رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر ، فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم ، فلما حرمت قالوا: كيف تكون علينا حراماً وقد مات إخواننا وهم يشربونها؟ فأنزل الله {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا...} يقول ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرمها إذ كانوا محسنين متقين ، والله يحب المحسنين.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: نزلت {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} فيمن كان يشربها ممن قتل ببدر وأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: لما أنزل الله تحريم الخمرة في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب ، قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصيب فلان يوم بدر ، وفلان يوم أحد ، وهم يشربونها فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة ، فأنزل الله {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} يقول: شربها القوم على تقوى من الله وإحسان ، وهي لهم يومئذ حلال ، ثم حرمت بعدهم فلا جناح عليهم في ذلك.