أَي فليسبق كل منكم غيره إلى فعل الخيرات. وهي تتجلى - في أسمى معانيها - في شريعة الإِسلام التي جاء بها القرآن.
(إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) :
أي إلى الله - لا إِلى غيره - مصيركم ومعادكم أَيها الناس.
(فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) :
أَي فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون في الدنيا، من أمور الدين، ويجازيكم ويفصل بين المحق منكم والمبطل، والعامل والمفرط.
{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) } .
التفسير
49 - {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ... } الآية
روى ابن جرير. وابن أَبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن هذه الآية نزلت في كعب بن أسد، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس وغيرهم. فقد قالوا فيما بينهم: اذهبوا إلى محمَّد: لعلنا نفتنه عن دينه، فأَتَوه، فقالوا: يا محمد، إنك قد عرفت أننا أَحبار يهود وأشرافهم وسادتهم. وإنا - إن اتبعناك - اتبعنا يهود. ولم يخالفونا. وإِنّ بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤْمن لك ونصدقك ... فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأَنزل الله الآية.
(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ... ) :
جملة (وَأَنِ احْكُمْ ... ) معطوفة على لفظ الكتاب، في قوله: (وَأنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكتَابَ بِالْحَقِّ ... ) .
والمعنى: وأَنزلنا إِليك الكتاب - وأمرناك بالحكم بينهما بما أَنزل الله إِليك في كتابه - أَي القرآن الكريم.
(وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) : التي يسيرون عليها، ويتبعون طريقها. فإِنها أَهواء زائفة باطلة.
(وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ) :
أَي واحذرهم مخافة أَن يصرفوك عن شيءٍ مما أَنزل الله إِليك، ولو كان أَقلَّ قليل.
أَو احذر فتنتهم لك، وَصَرْفَهُم لك عن بعض المُنزَلِ إليك.