إن أسرار الله في الوجود كثيرة ، وتفعل لنا وإن لم نعرف نحن السر . فنجد الجاذبية التي تمسك الأفلاك تفعل لنا ، وإن لم نكن قد اكتشفنا الجاذبية إلا أخيراً . والكهرباء السارية في الكون سلباً وإيجاباً تعمل لنا وإن لم نعرف ما تنطوي عليه من سرّ
إن الحق سبحانه حين يريد ميلاد سر في الكون سبحانه يمد الخلق بأسباب بروز هذا السر . واعلموا أن كل سر من أسرار الكون المسخر للإنسان له ميلاد كميلاد الإنسان نفسه ، إما أن يصادف - هذا الميلاد - عمل العقل في مقدمات تنتهي إليه ، وحينئذ يأتي الميلاد مع مقدمات استعملها البشر فوصلوا إلى النتيجة ، تماماً مثل التمرين الهندسي الذي يقوم الطالب بحله بعد أن يعطيه الأستاذ بعضاً من المعطيات ، ويستخدمها التلميذ كمقدمات ليستنبط ما يريد المدرس أن يستنبطه من مطلوب الإثبات .
فإن صادف أن العقل بحث في الشيء معملياً وتجريبياً وصل ميلاد السر مع البحث . وإن جاء ميلاد السر في الكون ، ولم يشغل الإنسان نفسه ببحث مقدمات توصل إليه ، وأراد الله ذلك الميلاد للسر فماذا يكون الموقف؟
أيمنع الله ميلاد السر لأننا لم نعمل؟ . لا . بل يخرج سبحانه السر إلى الوجود كما نسمع دائماً عن مصادفة ميلاد شيء على يد باحث كان يبحث في شيء آخر ، فنقول: إن هذا السر خرج إلى الوجود مصادفة .