كان يجب أن يتجهوا إلى ما نادوا به ، ولكن ها نحن أولاء نرى أنهم كلما تقدموا في الزمن تراجعوا عن أفكارهم الأولى . حتى انقلبوا على أنفسهم . وذلك دليل على أن المنهج الذي اتخذوه لأنفسهم غير صحيح .
والمنهج الرأسمالي أظل كما هو؟ لا ؛ لأن الأحداث قد اضطرت الرأسمالية أن تعطي العمال حقوقاً وبذلك لم تبق لرأس المال شراسته . كما سارت الشيوعية إلى معظم أساليب الرأسمالية . والرأسمالية سارت إلى بعض من أساليب الاشتراكية وهما - إذن - يريدان أن يلتقيا . ولكن الإسلام أوجد هذا اللقاء من البداية ، فاحترم رأس المال ، واحترم العمل . وكل إنسان لزم حدوده . وضمن وجود واستمرار حركة الحياة . ولذلك نجد أن الرأسمالية تقول: يجب أن توفر الحوافز للعمل . ولم تصل الشيوعية أيضا إلى مداها ، بل قامت لإهدار حقوق الناس ، ثم ماذا عن الذين لم تمتد إليهم يد الشيوعية - قبل أن توجد - وكان فيهم من يستغل الناس؟
كان العقل يحتم أن تؤمن الشيوعية بان هناك آخرة يعاقب فيها من استغلوا الناس من قبل ، ومن مصلحتهم إذن أن توجد آخرة . وكان من اللازم أن يكونوا متدينين . وكذلك الرأسمالية التي لا تعترف إلا بالربح المادي ، امتلأت مجتمعاتها بالضحايا الذين فقدوا المعنويات . وقول الحق:"أنزلنا"يعتبر أن هناك منهجاً نزل من أعلى . وحين نأخذ معطيات البيان القرآني ، نجده سبحانه يبلغنا تعاليمه: {قُلْ تَعَالَوْاْ} . أي ارتفعوا إلى مستوى السماء ولا تهبطوا إلى حضيض الأرض .
ولذلك قال الحق: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق} ونرى أن آيات القرآن تتآزر وتخدم كل منها الأخرى . ونزول الكتاب بالحق يحتاج إلى صدق دليل أنه ينزل من الله حقا ، وأن تأتي كل قوانين الحق في حركة الحياة بالإنسجام لا بالتنافر ، وهناك آية تشرح كلمة"الحق": {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ وبالحق نَزَلَ} [الإسراء: 105]