فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130931 من 466147

وعن ابن عباس ومجاهد أيضًا وعطاء الخراساني عكسه: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} أي: سنة وسبيلا والأول أنسب ، فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا ، هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء ومنه يقال:"شرع في كذا"أي: ابتدأ فيه. وكذا الشريعة وهي ما يشرع منها إلى الماء. أما"المنهاج": فهو الطريق الواضح السهل ، والسنن: الطرائق ، فتفسير قوله: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس ، والله أعلم.

ثم هذا إخبار عن الأمم المختلفة الأديان ، باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام ، المتفقة في التوحيد ، كما ثبت في صحيح البخاري ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ، ديننا واحد" (1) يعني بذلك التوحيد ، الذي بعث الله به كل رسول أرسله ، وضمنه كل كتاب أنزله ، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} الآية [النحل: 36] ، وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي ، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الشريعة الأخرى ، وبالعكس ، وخفيفًا فيزاد في الشدة في هذه دون هذه. وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة ، والحجة الدامغة.

قال سعيد بن أبي عَرُوبَة ، عن قتادة: قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} يقول: سبيلا وسنة ، والسنن مختلفة: هي في التوراة شريعة ، وفي الإنجيل شريعة ، وفي الفرقان شريعة ، يحل الله فيها ما يشاء ، ويحرم ما يشاء ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، والدين الذي لا يقبل الله غيره: التوحيد والإخلاص لله ، الذي جاءت به الرسل.

(1) صحيح البخاري"برقم (3443) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت