فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130862 من 466147

وقوله: إِنْ أُوتِيتُمْ مفعول لقوله قَدِيرٌ. واسم الإشارة يَقُولُونَ مفعول ثان «لأوتيتم» والأول نائب الفاعل وقوله: فَخُذُوهُ جواب الشرط ثم بين - سبحانه - سوء عاقبتهم فقال: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.

أي: ومن يقض الله بكفره وضلاله، فلن تملك له - أيها الرسول الكريم - شيئا من الهداية لتدفع بها ضلاله وكفره، أولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الذميمة لم يرد الله - تعالى - أن يطهر قلوبهم من النفاق والضلال لأنهم استحبوا العمى على الهدى، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ أي: فضيحة وهوان بسبب ظهور كذبهم، وفساد نفوسهم، وانتشار تعاليم الإسلام التي يحاربونها ويشيعون الأباطيل حولها وحول من جاء بها صلى الله عليه وسلم.

وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ وهو خلودهم في النار بسبب اجتراحهم السيئات، ومحاربتهم لمن جاءهم بالحق والهدى والسعادة.

ثم كشف - سبحانه - عن رذيلة أخرى من رذائلهم المتعددة فقال - تعالى -: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ.

والسحت: هو كل ما خبث كسبه وقبح مصدره، كالتعامل بالربا وأخذ الرشوة وما إلى ذلك من وجوه الكسب الحرام.

وقد بسط الإمام القرطبي هذا المعنى فقال: والسحت في اللغة أصله الهلاك والشدة.

قال - تعالى - فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ أي: - فيهلككم ويستأصلكم بعذاب - ويقال للحالق: أسحت أي استأصل. وقال الفراء: أصل السحت كلب الجوع. يقال رجل مسحوت المعدة أي: أكول، فكأن بالمسترشى وآكل الحرام من الشره إلى ما يعطى مثل الذي بالمسحوت المعدة من النهم.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل لحم نبت بالسحت فالنار أولى به» قالوا يا رسول الله وما السحت؟ قال: «الرشوة في الحكم» .

وقال بعضهم: من السحت أن يأكل الرجل بجاهه. وذلك بأن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة فلا يقضيها إلا برشوة يأخذها».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت