(برسلنا) يقال قفيته مثل عقبته إذا اتبعته، ثم يقال قفيته بفلان وعقبته به فيتعدى إلى الثاني بالباء؛ والمفعول الأول محذوف استغناء عنه بالظرف وهو على آثارهم؛ لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه.
(مصدقاً لما بين يديه من التوراة) وهي حال مؤكد قاله ابن عطية (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور) أي أن الإنجيل أوتيه عيسى حال كونه مشتملاً على الهدى من الجهالة والنور من عمى البصيرة.
(ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة) أي مصدقاً وهادياً وواعظاً (للمتقين) وهذا ليس بتكرار للأول لأن في الأول إخباراً بأن عيسى مصدق لما بين يديه من التوراة، وفي الثاني إخبار بأن الإنجيل مصدق للتوراة فظهر الفرق بينهما، وإنما خص المتقين بالذكر لأنهم الذين ينتفعون بالمواعظ.
(وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) هذا أمر لأهل الإنجيل وهم النصارى بأن يحكموا بما في كتابهم وهو الإنجيل فإنه قبل البعثة المحمدية حق، وأما بعدها فقد أمروا في غير موضع بأن يعملوا بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -
في القرآن الناسخ لجميع الكتب المنزلة.
قرئ بنصب الفعل من (ليحكم) على أن اللام لام كي، ويجزمه على أن اللام للأمر، فعلى الأول تكون اللام متعلقة بقوله وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه، وعلى الثانية هو كلام مستأنف، قال مكي: والاختيار الجزم لأن الجماعة عليه، ولأن ما بعده من الوعيد والتهديد يدل على أنه إلزام من الله تعالى لأهل الإنجيل، وقال النحاس: والصواب عندي أنهما قراءتان حسنتان لأن الله تعالى لم ينزل كتاباً إلا ليُعمل بما فيه.