فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130718 من 466147

فبالله عليك هل قضيت بالحق وأنت تعلم أنه الحق؟ إن قلت نعم، فأنت وسائر أهل العلم يشهدون بأنك كاذب لأنك معترف بأنك لا تعلم ما الحق، وكذلك سائر الناس يحكمون عليك بهذا من غير فرق بين مجتهد ومقلد، وإن قلت بل قضيت بما قاله إمامي، ولا تدري أحق هو أم باطل كما هو شأن كل مقلد على وجه الأرض، فأنت بإقرارك هذا أحد رجلين إما قضيت بالحق ولا تعلم أنه الحق أو قضيت بغير الحق لأن ذلك الحكم الذي

حكمت به هو لا يخلو من أحد الأمرين إما أن يكون حقاً وإما أن يكون غير حق، وعلى كلا التقديرين فأنت من قضاة النار بنص الصادق المختار.

وهذا ما أظن يتردد فيه أحد من أهل الفهم لأمرين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل القضاة ثلاثة وبين صفة كل واحد منهم ببيان يفهمه المقصر والكامل، والعالم والجاهل (الثاني) أن المقلد لا يدعي أنه يعلم ما هو حق من كلام إمامه وما هو باطل، بل يقر على نفسه أنه يقبل قول الغير ولا يطالبه بحجة، وأنه لا يعقل الحجة إذا جاءته، فأفاد هذا أنه حكم بشيء لا يدري ما هو، فإن وافق الحق فهو قضى بالحق ولا يدري أنه الحق، وإن لم يوافق الحق فهو قضى بغير الحق، وهذان هما القاضيان اللذان في النار، فالقاضي المقلد على كل حال يتقلب في نار جهنم كما قال قائل.

خذا بطن هرشي أوقفاها فإنما ... كلا جانبي هرشي لهن طريق

وكما تقول العرب ليس في الشر خيار، ولقد خب وخسر من لا ينجو على كل حال من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت