(وكانوا عليه) أي على كتاب الله وأنه حق (شهداء) أي رقباء يحمونه عن التغيير والتبديل بهذه المراقبة.
(فلا تخشوا الناس) يا رؤساء اليهود فتكتموا ما أنزلت من نعت محمد صلى الله عليه وآله وسلم والرجم وغيرهما (واخشون) في كتمان ذلك.
(ولا تشتروا) أي لا تستبدلوا (بآياتي ثمناً قليلاً) من الدنيا على أن تكتموا ما أنزلت، وقال ابن زيد لا تأكلوا السحت على كتابي يعني الرشوة وقد تقدم تحقيقه.
(ومن لم يحكم بما أنزل الله) لفظ"من"من صيغ العموم فيفيد أن هذا غير مختص بطائفة معينة بل لكل من ولي الحكم وهو الأولى وبه قال السدي،
وقيل إنها مختصة بأهل الكتاب وقيل بالكفار مطلقاً لأن المسلم لا يكفر بارتكاب الكبيرة وبه قال ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل في خصوص بني قريظة والنضير، وعن البراء بن عازب قال: أنزل الله هذه الآيات الثلاث في الكفار أخرجه مسلم.
وقال ابن مسعود والحسن والنخعي: هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة، فكل من ارتشى وحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق، وهو الأولى لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقيل هو محمول على أن الحكم بغير ما أنزل الله وقع استخفافاً أو استحلالاً أو جحداً قاله أبو السعود.
والإشارة بقوله (فأولئك) إلى (من) والجمع باعتبار معناها وكذلك ضمير الجماعة في قوله: (هم الكافرون) ذكر الكفر هنا مناسب لأنه جاء عقب قوله: (ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً) وهذا كفر فناسب ذكر الكفر هنا قاله أبو حيان، قال ابن عباس: يقول مَنْ جحد الحكم بما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.
وعنه قال: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، وإنه ليس كفر ينقل من الملة بل كفر دون كفر، وقال عطاء: هم الظالمون هم الفاسقون هم الكافرون، قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم وفسق دون فسق، وعن ابن عباس قال: نزلت في اليهود خاصة، وقد روي نحو هذا عن جماعة من السلف.