(الذين أسلموا) صفة مادحة للنبيين، وفيه إرغام لليهود المعاصرين له صلى الله عليه وآله وسلم بأن أنبياءهم كانوا يدينون بدين الإسلام الذي دان به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل المراد بالنبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ الجمع تعظيماً.
قال ابن الأنباري هذا رد على اليهود والنصارى لأن الأنبياء ما كانوا موصوفين باليهودية والنصرانية بل كانوا مسلمين لله تعالى منقادين لأمره ونهيه والعمل بكتابه.
(للذين هادوا) متعلق بيحكم والمعنى أنه يحكم بها النبيون للذين هادوا، قال الزجاج جائز أن يكون المعنى على التقديم والتأخير على معنى فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها النبيون الذين أسلموا، واللام إما لبيان
اختصاص الحكم بهم أعم من أن يكون لهم أو عليهم كأنه قيل لأجل الذين هادوا، وإما للإيذان بنفعه للمحكوم عليه أيضاً بإسقاط التبعة عنه وإما للإشعار بكمال رضاهم به وانقيادهم له كأنه أمر نافع للفريقين، ففيه تعريض بالمحرفين وقيل للذين هادوا عليهم.
(والربانيون) العلماء الحكماء من ولد هرون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود، وقال الحسن الفقهاء، وقال مجاهد هم فوق الأحبار، وقال الحسن الربانيون العباد والزهاد، وعن ابن عباس قال الربانيون هم المؤمنون، والأحبار هم القراء، وقد سبق تفسيره في آل عمران.
(والأحبار) العلماء مأخوذ من التحبير وهو التحسين فهم يحبّرون العلم أي يحسنونه، قال الجوهري: الحبر واحد أحبار اليهود بالفتح والكسر، والكسر أفصح، وقال الفراء إنما هو بالكسر وقال أبو عبيدة هو بالفتح.
(بما استحفظوا من كتاب الله) الباء للسببية ومن للبيان والمعنى أمروا بالحفظ أي أمرهم الأنبياء بحفظ التوراة عن التغيير والتبديل وإليه نحا الزمخشري أي يحكمون بها بسبب هذا الاستحفاظ فهم خلفاء ونواب في ذلك.