أخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فمن تصدق به فهو كفارة له قال هو الرجل يكسر سنه أو يقطع يده أو يقطع شئ منه أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك فيحط عنه قدر خطاياه فإن كان ربع الدية فربع خطاياه وإن كان الثلث فثلث خطاياه وانكانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك وروى الطبراني في الكبير بسند حسن عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق من جسده بشئ كفر الله بقدره من ذنوبه والطبراني والبيهقي عن سنجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتلى فصبروا عقل فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر أولئك لهم الا من وهم مهتدون وروى الترمذي وابن ماجه عن أبى الدرداء
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل يصاب بشئ في جسده فتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة وكما أصيب شيخنا وامامنا بجراحة توفى بها واستشهد أرسل إليه امير الأمراء وقال لاقيدن ممن جنى عليك ايها الشيخ فقال الشيخ رضى الله تعالى عنه لا تعرضوا بمن جنى عليّ فتصدق الشيخ به وقيل الضمير عائد إلى الجاني المفهوم مما سبق معنى عفوه كفارة لذنب الجاني لا يوخذ به في الاخرة كما ان القصاص كفارة له واما اجر العافي فعلى الله قال الله تعالى فمن عفا وأصلح فاجره على الله قال البغوي روى ذلك عن ابن عباس وبه قال مجاهد وإبراهيم وزيد بن اسلم وجاز أن يكون معنى الآية فمن تصدق به أي انقاد للقصاص لمن وجب له القصاص فهو كفارة له من ذنوبه قال الله تعالى ولكم في القصاص حيوة يأولى الألباب وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من القصاص وغيره فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بالامتناع من ذلك.