قوله: {الَّذِينَ أَسْلَمُواْ} أي كمل إسلامهم، وهو وصف كاشف، لأن كل نبي منقاد لله، وحكمة الوصف بذلك التعريض باليهود، حيث افتخروا بأصولهم ولم يسلموا، بل حرفوا التوراة وبدلوها.
قوله: {لِلَّذِينَ هَادُواْ} اللام للاختصاص، أي أحكام التوراة مختصة بالذين هادوا، أعم من أن تكون أحكاماً لهم أو عليهم.
قوله: {وَالرَّبَّانِيُّونَ} معطوف على {النَّبِيُّونَ} .
قوله: (العلماء منهم) وقيل الزهاد، وقيل الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، وهذا لا ينافي كلام المفسر، بل يقال سموا ربانيين لكونهم منسوبين للرب لزهدهم ما سواه، أو للتربية لكونهم يربون الخلق.
قوله: {وَالأَحْبَارُ} جمع حبر بالفتح والكسر، وأما المداد فبالكسر لا غير من التحبير وهو التحسين، يقال حبره إذا حسنه، سموا بذلك لأنهم يزينون الكلام وبحسنونه، وهو عطف على النبيون أيضاً، وقد وسط بين المعطوفات الذين هم الحكام بالمحكوم لهم، وذكر الأحبار بعد الربانيين من ذكر العام بعد الخاص، لأن الحبر العالم كان ربانياً أو لا.
قوله: (أي بسبب الذي) أشار بذلك إلى أن الباء سببية، وما اسم موصول بمعنى الذي، والعائد محذوف أي بسبب الذي استحفظوه، وفاعل الحفظ هو الله أي بسبب الشرع الذي أمرهم الله بحفظه، وقوله: {مِن كِتَابِ اللَّهِ} بيان لما فالأنبياء والعلماء أمناء الله على خلقه، يحكمون بين الناس بأحكام الله التي عملها الله لهم، ومن لم يحكم بذلك فقد خان الله في أمانته وكذب على ربه، فحينئذٍ يستحق الوعيد.
قوله: {فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ} تفريع على قوله: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ} والخطاب لعلماء اليهود الذين في زمنه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وغيرهما) أي كقوله تعالى:
{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] فغيروها وقالوا ما لم يكن القاتل شريفاً وإلا فلا يقتل بالوضيع.