وقال آخرون: الكناية في قوله: {لَهُ} تعود على المتصدق عليه، أي كفارة للمتصدق عليه؛ لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه.
قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير في قوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: فهو كفارة للجارح، وأجر المتصدق على الله.
وهذا قول إبراهيم ومجاهد وزيد بن أسلم.
وعلى هذا فالجاني إذا عفا عنه المجني عليه كان العفو كفارة لذنب الجاني لا يؤاخذ به في الآخرة، كما أن القصاص كفارة له.
والقول الأول أظهر؛ لأن العائد فيه يرجع إلى مذكور وهو (من) ، وفي القول الثاني يعود إلى مدلول عليه وهو المتصدق عليه، دل عليه قوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ} .
46 -قوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ} . مضى الكلام في: قفينا.
قال الزجاج: أي جعلناه يقفوهم.
والكناية في: (آثارهم) عائدة إلى (النبيين الذين أسلمو) .
وقوله تعالى: {ومُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ منَ التَّوْرَاةِ} .
ليس بتكرير للأول في المعنى؛ لأنه يدل أن في الإنجيل ذكر التصديق في التوراة، كما أن عيسى - عليه السلام - جاء يدعو الناس إلى التصديق بها.
وقوله تعالي: {وَهُدًى وَمَوْعِظَةً} .
قال الفراء: متبع للمصدق في نصبه.
يريد أن: (مصدقًا) حال من الإنجيل، والعامل فيه: (آتيناه) وعطف بالواو على قوله: (فيه هدى) لأن معناه: آتيناه الإنجيل هاديًا، وإن شئت قلت: تقديره: وآتيناه الإنجيل مستقرًّا فيه هدى ونور ومصدقًا، فقوله: {وَهُدًى وَمَوْعِظَةً} معناه: وهاديًا وواعظًا، فلذلك نصبًا.
والآية تدل على أن شرع عيسى كان شرع موسى.
47 -قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} .
قال أهل المعاني: قوله: {وَلْيَحْكُمْ} يحتمل وجهين: