وقال عبد العزيز بن يحيى الكِنَاني: إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه، فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق، فأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك، ثم لم يحكم بما أنزل الله من الشرائع، فليس هو من أهل هذه الآية.
وقال ابن مسعود والحسن وإبراهيم: هذه الآيات عامة في اليهود وفي هذه الأمة، وكل من ارتشى، وبدل الحكم، فحكم بغير حكم الله، فقد كفر، وإليه ذهب السدي أيضًا.
وهؤلاء ذهبوا إلى ظاهر الخطاب.
45 -قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} الآية.
قال ابن عباس: يريد وفرضنا عليهم في التوراة.
{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} يريد من قتل نفسًا بغير، قود قتل به.
قال الضحاك: لم يجعل لهم دية في نفس ولا جرح، إنما هو العفو أو القصاص.
وقوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} .
اختلفوا في رفع العين ونصبها، فقرأ الأكثرون بالنصب، وكذلك ما العين، جعلوا الواو للإشراك في نصب (أنّ) ، ولم يقطعوا الكلام مما قبله.
ومن رفع العين فإنه عطف جملة على جملة، ولم يجعل الواو للإشراك في العامل كما كان كذلك في قول من نصب، ويجوز أن يكون حمل الكلام على المعنى؛ لأن معنى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} قلنا لهم: (النَّفْسُ بِالنَّفْسِ) ، فحمل (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) على هذا. والحمل على المعنى كثير في التنزيل والشعر، من ذلك قوله:
بادَتْ وغَيَّرَ آيَهنّ مع البلَى ... إلا رواكدَ جَمْرُهن هبَاءُ
ومُشَجَّعٌ أما سواءُ قَذالِه ... فَبَدا وغَيَّر سارَهُ المِعْزَاءُ
لما كان المعنى في قوله: إلا رواكد بها رواكد، حمل مشجّجًا عليه، فكأنه قال: هناك رواكد ومشجّج.