سادساً: وإذا فرضنا جدلاً أن نبوءة اشعياء تنطبق على المسيح وأن (عمانوئيل) معناه (الله) فلا يمكن أن نتخذ من تسمية المسيح الله دليلاً على كونه هو الله ، فإن الكتاب المقدس أطلق اسم الله على غير المسيح كما أطلقه على المسيح تماماً فقد أطلق اسم الله على الملاك وعلى القاضي وعلى الأنبياء كموسى وعلى الأشراف كما ذكرنا سالفاً في الرد على عبارة (أنا والآب واحد) فبما أن هؤلاء جميعاً يطلق عليهم اسم الله كالمسيح فإما يعتبرون جميعاً آلهة حسب المعنى الظاهر وهو محال عقلاً ، أو يئول الظاهر ويكون لفظ الله قد أطلق عليهم بالمعنى المجازي أو التشبيهي ولأجل الاحتراز بين لفظ الإله بالمعني المجازي والإله بالمعني الحقيقي أعلن المسيح عليه السلام ذلك في إنجيل يوحنا [17: 3] بقوله: (وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته)
ثم إن المسيح عليه السلام لم يرض أن يوصف بالصلاح طبقاً لما كتبه متى في [19: 16 ، 17] ونصه: (وَإِذَا واحد يَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُ:"أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لأَحْصُلَ عَلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ؟"فَأَجَابَهُ المسيح:(لماذا تدعوني صالحاً ، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله)
ونحن نسأل:
إذا كان المسيح يقول للسائل لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله فمن هو إذن المسيح ؟؟
نريد أن نعرف من هو المسيح ؟؟!
إذا كان المسيح لم يرض بأن يوصف بالصلاح ، فكيف يرضى بأن يوصف بالألوهية ؟!!
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المائدة: 75) صدق الله العظيم
قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك