فإذا كانت روح الله حلت على حزقيال وألداد وميداد وتحل على النصارى وفيهم ولم يقل أحد بأن واحد من هؤلاء متحد مع الله أو أنه الله ، فلماذا القول بذلك في المسيح ، لمجرد الأخذ بظاهر كلمة متشابهة دون البحث وإجراء التأويل الذي يتفق مع باقي النصوص ؟!
عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا
ويستدل المسيحيون أيضاً بما اقتبسه متى في الإصحاح الأول من إنجيله بنبوءة سابقة جاءت في سفر إشعياء في الاصحاح السابع يقول متى: (وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: (هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه(عمانوئيل) الذي تفسيره الله معنا) .
الرد على هذا الاستدلال:
أن هذا الاستشهاد الذي قام به متى من سفر اشعياء هو استشهاد خاطئ لأن كلام اشعياء لا ينطبق على المسيح فإن له قصة تدل على المراد به:
أولاً: لو قمنا بقراءة الإصحاح من سفر اشعياء كاملا لرأينا أن هذه الفقرة لا تتنبأ عن المسيح القادم بل هي وعد الله لأحاز بن يوثان ملك يهوذا على لسان النبي إشعيا بأنه سوف يعطيه آية وعلامة لزوال ملك أعدائه وقد بين له النبي اشعياء آية خراب ملك أعدائه وزواله وهي أن امرأة شابة تحبل وتلد ابناً يسمى
(عمانوئيل) ثم تصبح أرض أعداءه خراباً قبل أن يميز هذا الصبي بين الخير والشر فتقول الفقرة السادسة عشر من الإصحاح السابع من سفر إشعيا (لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ كَيْفَ يَرْفُضُ الشَّرَّ وَيَخْتَارُ الْخَيْرَ ، فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ وَأَرَامَ اللَّتَيْنِ تَخْشَيَانِ مَلِكَيْهِمَا تُصْبِحَانِ مَهْجُورَتَيْن) أي أن احاز سوف ينتصر على (إِسْرَائِيلَ وَأَرَام) ، قبل أن يميز الصبي بين الخير والشر.