وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة". متفق عليه. قوله كمثل الشاة العائرة - بالعين المهملة - ومعناه: المتحيرة المترددة، لا تدري لأي الغنمين تتبع، ومعنى تعير تتردد وتذهب يمينًا وشمالًا مرة إلى هذه ومرة إلى هذه، لا تدري إلى أين تذهب، وهذا مثل المنافق مرة مع المؤمنين ومرة مع الكافرين، أو ظاهره مع المؤمنين وباطنه مع الكافرين.
144 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} باللهِ وبرسوله سرًّا وعلانية {لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ} ؛ أي: المجاهرين بالكفر {أَوْلِيَاءَ} ؛ أي: أنصارا وأصدقاء {مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} المخلصين، كما فعل المنافقون، {أَتُرِيدُونَ} يا معشر المؤمنين المخلصين {أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ} باتخاذكم الكفار أولياء من دون المؤمنين {سُلْطَانًا مُبِينًا} ؛ أي: حجة واضحة على استحقاقكم العذاب؛ إذا اتخذتموهم أولياء من دون المؤمنين، فإن عملًا كهذا لا يصدر إلا من منافق، والاستفهام فيه للتقريع والتوبيخ، والمراد بالولاية هنا النصرة بالقول أو بالفعل، بما يكون فيه ضرر للمسلمين، وهذا كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أما استخدام الذميين منهم في الحكومة الإِسلامية فليس بمحظور، والصحابة رضوان الله عليهم استخدموهم في الدواوين الأميرية، وأبو إسحاق الصابي جُعل وزيرًا في الدولة العباسية، والمعنى: أتريدون أيها المتخذون الكفار أولياء أن تجعلوا لله عليكم حجة بينة، باتخاذكم الكفار أولياء من دون المؤمنين، فتستوجبوا بذلك النار.