فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115854 من 466147

(أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) إن هؤلاء المنافقين تضل أفهامهم، ويطمس على مداركهم، ويفسد تفكيرهم؛ لأنهم مردوا على الابتعاد عن الحقائق والحكم على الزمان بحالهم الوقتية، ولا تنفذ عقولهم إلى ما وراء ظاهر الأمور، فهم يطلبون العزة من غيره.

والاستفهام هنا لإنكار الواقع، أي للتوبيخ على أمر وقع منهم، وهو أنهم يطلبون العزة ويريدونها إرادة شديدة راغبين فيها من الكافرين الذين لَا يملكون أن يعزوا غيرهم لأنهم يعاندون الله تعالى، ولا عزة لمن يجحد ويعاند الله العزيز الحكيم. وقد أكد الله تعالى ذلك المعنى بقوله تعالت كلماته:

(فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي أنه لَا عزة إلا ما يكون من عند الله تعالى، ولمن يطيع أوامره، وينتهي عن نواهيه، وقد أكد الله تعالى أن العزة له وحده بعدة مؤكدات منها التوكيد بـ"إنَّ"، ومنها ذكر لفظ الجلالة، ومنها ذكر عمومها بكلمة (جَمِيعًا) .

إن العزة لله وحده، فليس بعزيز من يعانده؛ إذ ليست العزة غطرسة وكبرياء، ولكنها معنى نفسي يسكن في القلب فيحس باستعلاء على مظاهر الحياة، واستجابة لمعانيها وأولئك الذين يريدون العزة من غيرهم يبنونها على أوهام، وعلى مطامع مادية، وليست هذه العزة، إن كل استعلاء يبنى على أمر مادي، أو جاه خارجي، أو مطمع دنيوي، إنما هو وهم سرعان ما يزول، وتذل النفوس التي لا تتمسك بالحق، فالحق فيه العزة، وهو الذي يكون من عند الله، فلا عزة إلا من الله، والذل حيث لَا يريد وجه الله.

وإن أولئك المنافقين لفرط كفرهم وإيغالهم في البعد عن الله يشاركون الذين يثيرون السخرية عند تلاوة القرآن، ولذا قال سبحانه:

(وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا ...(140)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت