تأتي أمام الحمد كما قلنا: المدح والشكر والثناء. لما ننظر في كلمة الثناء نحن الآن نستعملها كأننا نسينا أولياتها من أين هي؟ الثناء لا يأتي إلا مع (على) أنت تقول حمده وحمد له (تعدي الفعل مباشرة إلى المفعول أو باللام) والتعدي باللام تقرّبه (حمد له فعله) لكن أثنى لا تأتي إلا مع (على) والثناء فيه نوع من الإستعلاء لا ينسجم مطلقاً مع بداية الفاتحة حتى في الاستعمالات القديمة لا نجد أثنى على الله إبتداء إنما يقول حمد الله وأثنى عليه يجعلها ملحقة. حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله تأتي ملحقة لا تأتي منفردة لمكان على هذه لأن فيها نوع من الإستعلاء. لما نأتي إلى الفعل أثنى نجد أن الثلاثي منه تني والثني هو العطف ففيه معنى الإنعطاف كأنه لم يكن منصرفاً إليه ثم إنصرف إليه بينما الحمد لله تريدنا أن نتجه إبتداء إلى الله سبحانه وتعالى وأيضاً الثناء بكل تصريفاته لم يرد في كتاب الله عز وجل لا المدح ولا الثناء لعل لمكان هذا المعنى لأن فيه إنعطاف وتحوّل لعلّ ذلك لا نعلم.
(الحمد لله)