نحن نحاول أن نقف بلمسات بيانية عند بعض الجزئيات التي ترد في كلام الله سبحانه وتعالى. والكلام على سورة الفاتحة جملة وتفصيلاً يحتاج إلى حلقات وإلى كلام طويل. بل أكثر من هذا أن الفخر الرازي رحمه الله تحدث مرة وقال إن في سورة الفاتحة من الأسرار ما يزيد على عشرة آلآف فائدة فعجِب الناس منها وكذلك ذكر في بداية كتابه مفاتيح الغيب تعريفات من سورة الفاتحة بحيث أوصلها فعلاً إلى أكث رمن عشرة آلآف في تعريفاتها. نحن لا نملك هذا لكن الذي نقوله لأمر ما جعلها الله سبحانه وتعالى أصلاً في الصلاة بحيث أن المسلم يقرأها في كل ركعة وفي الحديث الشريف"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أو بأم الكتاب"ولهذا تحتاج إلى تأمل في مفرداتها في كلياتها وجزئياتها. وفيها إذا نظرنا إلى السورة تعظيم لله سبحانه وتعالى تمجيده بالحمد له وذكر ربوبيته للعالمين وإدراته لشؤونهم وفيها الحديث عن رحمته بهم وفيها الكلام على التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وفيها حصر العبادة به وحصر الإستعانة به وفيها اللجوء إلى إليه ليثبتنا ويثبت من يقرأ هذه السورة على الصراط المستقيم الذي إتجهنا إليه بدخولنا في الإسلام والتثبت برحمته سبحانه وتعالى أن لا نزِلّ أو نضِلّ. فهي فيها معاني كثيرة لكن سنقف إن شاء الله تعالى عند هذه الجزئيات التي في جميع السورة ونقف عند قوله تعالى (الحمد لله رب العالمين) والذي إخترناه كما إختاره طابعو المصحف الشريف وقلت هذا في الجلسة الماضية هو ما ذهب إليه علي إبن أبي طالب كرم الله وجهه بما رواه عبد الرحمن السلمي في أن قوله الله عز وجل إن بسم الله الرحمن الرحيم هي الآية الأولى من سورة الفاتحة. ولهذا إختيارنا لأنعارض من إختار إختياراً آخراً كما قلنا.
فالحمد لله رب العالمين هي الآية الثانية من سورة الفاتحة وفقاً لمصحف المدينة النبوية ووفقاً لإختار الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومن معه من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله غنهم أجمعين.
الحمد لله: