بدعة أو كاد، ولعلنا نستعرض شبهه في ذلك ونجيب عنها.
الشبهة الأولى: قوله: (الخطأ الخامس [1] : صوم أكثر العامة العشر كلها، وهذا خطأ؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط [2] » .
الجواب عنها: وهذا الحديث تقدم الكلام عليه في المطلب الثالث، وأنه مؤول على أنها لا تعلم ذلك، أو أنه تركه لعارض سفر، أو مرض، أو نحو ذلك، كما ذكر ذلك النووي [3] ، والقرطبي [4] ، وابن حجر [5] والشوكاني [6] وغيرهم.
الشبهة الثانية: قوله [7] : (ولا تعارض بين هذا- يعني حديث عائشة - ومما ورد عن امرأة هنيدة بن خالد، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء [8] » ؛ لأن تسع ذي الحجة المقصود به اليوم التاسع فقط، وليس المقصود به الأيام التسعة، كما يفهم من ظاهر اللفظ.
يبينه حديث أبي قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن
(1) من أخطائنا في العشر ص 12.
(2) سبق تخريجه.
(3) ينظر: المجموع 6/ 387، 388.
(4) ينظر: المفهم شرح صحيح مسلم 4/ 1972.
(5) ينظر: فتح الباري 2/ 534.
(6) ينظر: نيل الأوطار 5/ 247.
(7) من أخطائنا في العشر ص 13.
(8) سنن النسائي الصيام (2372) ، سنن أبو داود الصوم (2437) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 288) .