إعراب القرآن الكريم، ج 1، ص: 474
** سبب نزول الآية: كان الرجل في الجاهلية - قبل الإسلام - يطلق أو يعتق أو يتزوج ثم يقول: كنت لاعبا ويرجع. فأنزل الله تعالى قوله: «وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا» فقال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم-: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد إبطالا لأمر الجاهلية وتقريرا للأحكام الشرعية .. وقال ابن عباس: كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ثم يطلقها ويفعل ذلك - يضارها ويعضلها .. أي يمنعها .. فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة تحريما للتلاعب بالطلاق والنكاح - أي الزواج - والعتق.
[سورة البقرة (2) : آية 232]
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(232)
/ وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ: أعربت في الآية الكريمة السابقة. الفاء رابطة لجواب الشرط. لا: ناهية جازمة. تعضلوا: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.
الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و «هن» ضمير متصل - ضمير الإناث الغائبات - مبني على الفتح في محل نصب مفعول به وجملة «فلا تعضلوهن» جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب .. بمعنى: فلا تمنعوهن من أزواجهن بعد انقضاء عدتهن.
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ: حرف مصدري ناصب. ينكحن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل نصب بأن ونون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. أزواج: مفعول به منصوب بالفتحة و «هن» ضمير متصل - ضمير الإناث الغائبات - مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. والجملة الفعلية «ينكحن أزواجهن» صلة حرف مصدري لا محل لها. و «أن» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف بتقدير: عن نكاح أزواجهن. بمعنى عن مراجعة أزواجهن الأولين .. والجار والمجرور متعلق بتعضلوهن.
إِذا تَراضَوْا: ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون متضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه. تراضوا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله