إعراب القرآن الكريم، ج 1، ص: 8
ولهذا كتبت من دون الألف ولفظت كذلك علما بأنّها تثبت خطا بمعنى لا تحذف عند ذكر اسم من أسماء اللّه تعالى عند قولنا: باسم الرّب .. باسم العزيز .. لاسم اللّه تعالى وقع كبير في نفوس المؤمنين .. باسم الرّحمن نويت أن أفعل كذا .. اقرأ باسم ربّك الذي خلق .. والتقدير في «البسملة» هو بسم اللّه أقرأ أو أتلو .. لأنّ الذي يتلو التسمية مقروء .. كما أنّ المسافر إذا حلّ وارتحل فقال: بسم اللّه والبركات كان المعنى: بسم اللّه أحلّ وبسم اللّه أرتحل .. أمّا لفظ الجلالة فأصله: الإله .. حذفت الهمزة اختصارا وأدغمت اللّام في اللّام فجاء التشديد وقيل: الأصل: لاه.
والألف للوصل .. وذكر سيبويه أنّ الأصل: إلاه فدخلت عليه سبحانه «أل» فبقي «الإله» ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام فسقطت فبقي «أللّاه» فأسكنت الهمزة واللّام الأولى وأدغمت وفخّم تعظيما.
نزولها: أول سورة نزلت هي قوله تعالى على لسان جبريل: اقرأ بسم ربّك .. في هذا القول الكريم قدّم الفعل «اقرأ» لأنّ تقديمه أوقع ولأنّها أول سورة نزلت .. فكان الأمر بالقراءة أهمّ في حين قدّر المحذوف متأخّرا في قولنا: باسم اللّه أحلّ وأرتحل لأنهم كانوا يبدأون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللّات .. باسم العزّى.
فضل قراءتها: قال الرسول الكريم محمّد - صلى اللّه عليه وسلم-: «كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه بسم اللّه فهو أبتر - أي مقطوع - صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم-.
إعراب الآية
[سورة الفاتحة (1) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ: الباء حرف جرّ .. وهو باء السببية .. أو باء الاستعانة وعند سيبويه: هو باء الإلصاق في حين منع بعضهم وصفه بلفظ الاستعانة على اللّه جلّت قدرته و «اسم» اسم مجرور بالباء وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره وهو مضاف .. وشبه الجملة «بسم» في محلّ نصب بفعل محذوف تقديره: أبدأ بسم اللّه .. أو في محلّ رفع خبر مبتدأ محذوف بتقدير: