وفي حديث عائشة رضي الله عنها: فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دَعِي عُمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهِلِّي بِحَجّ. رواه البخاري ومسلم.
13= تطييب النبي صلى الله عليه وسلم لِخاطر عائشة رضي الله عنها، وتحقيق رغبتها في رجوعها بِحجّ وعُمرة.
14= فيه أن من اعتمر بعد الحج لا يكون مُتمتِّعا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: وأهِلِّي بِحَجّ.
15="فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ"الآمِر هو النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: تلّطف الرجل مع أهل زوجته، ورفع الكُلفة بينهم.
16="أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلَى التَّنْعِيمِ"لأنه أدنى الْحِلّ من جهة طريق المدينة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نَزَل بالأبطح.
قالت عائشة رضي الله عنها: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. يَعْنِي: بِالأَبْطَحِ. رواه البخاري ومسلم.
17="فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ"عدم اختصاص عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لأن العبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كانت العمرة لا تجوز لِمن كان في مكة من أهل الآفاق، لَقَال النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تجوز لِغيرك. كما قال لأبي بُردة عن العَنَاق في الأضحية:"ولن تَجْزي عن أحدٍ بعدك"رواه البخاري ومسلم.
18= عُمرة عائشة رضي الله عنها كانت بعد الحج، ولم يُذكر لها طواف وداع، فالصحيح أن العمرة لا يلزم لها طواف وداع، ومن كان آخر عهده بالبيت الطواف - أيًّا كان ذلك الطواف - أنه لا يَلزمه طواف وداع.
والله أعلم.