17= لا يُلتفت إلى ما يتساقط من الشَّعْر عند الغُسل وكذلك عند الامتشاط وحكّ الرأس؛ لأن ما يتساقط من الشعر إنما هو الشعر الميت.
قال عليه الصلاة والسلام لعائشة في حجة الوداع: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي. رواه البخاري ومسلم.
ولا يُمكن حَمْله على الاضطرار، كَحَال كعب بن عُجرة رضي الله عنه حينما آذته هوامّ رأسه.
وبذلك يُعلَم أنه لا أصل لِمَا يفعله بعض الناس، مِن ضَرْب رَأسه ضربًا خفيفا إذا أراد حَكّ رأسه!
قال النووي: نَقْض الرَّأْس وَالامْتِشَاط جَائِزَانِ عِنْدنَا فِي الإِحْرَام بِحَيْثُ لا يَنْتِف شَعْرًا، وَلَكِنْ يُكْرَه الامْتِشَاط إِلاَّ لِعُذْرٍ. اهـ.
18= قوله:"فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ"أي: صبّ الماء على رأسه.
19= وقوله:"ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ"هذا زيادة على مُجرّد صبّ الماء، وهو مَدْعاة لتساقط الشعر.
وفيه ردّ على مَن منع الْمُحْرِم مِن غَسل الرأس لئلا يتساقط القمل أو يتسبب في قَتْله!
20= فيه من الفقه أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن في قول واحد منهم حجة على غيره إلاّ بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة، ألا ترى أن ابن عباس والمسوَر لَمَّا اختلفا لم يكن لواحد منهما حُجة على صاحبه حتى أدلى ابن عباس بالحجة بالسُّنَّة، فَفَلَج. قاله ابن عبد البر.
21="ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ"القائل: هو أبو أيوب رضي الله عنه، ولذلك جُعِل الحديث مِن مُسند أبي أيوب كما تقدّم.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يَكْتَفُون بالقول بأن هذا مِن السنة، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: هكذا رأيته يفعل، ونحو ذلك، وكانوا يُقابلون ذلك بالتسليم والانقياد والإذعان، ولا يَرون لأحدٍ قولا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
22= فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا.
قال العيني: أي: لا أجَادِلُك.
قال: وفيه اعتراف للفاضِل بِفضله، وإنصاف الصحابة بعضهم بعضا.
23= رجوع العَالِم للحق إذا استبان له، وأنه لا غضاضة في ذلك ولا حرج، فالْحَقّ أحقّ أن يُتّبَع.