5= بوّب عليه الإمام البخاري: بَابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ. وَقَالَ نَافِع: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا أَهْدَى مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَة.
وقال ابن حجر: الإشعار، وهو أن يكشط جِلد البَدَنة حتى يسيل دم ثم يَسلته، فيكون ذلك علامة على كونها هديا، وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف. اهـ.
6= مشروعية الإشعار
قال ابن عبد البر: قال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وسائر أهل العلم: تُشْعَر البدن في الشق الأيمن. وحجتهم أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قَلّد بَدَنة وأشعرها مِن الشق الأيمن، وسَلَت الدم عنها.
وقال ابن حجر: فيه مشروعية الإشعار.
7= فائدة هذا الإشعار:
في أمرين:
الأول: أن يُعلَم أنه هدي فلا يُتعرّض له. وكان الناس يُعظِّمون الهدي حتى في الجاهلية. وفي قصة صُلح الحديبية: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ [يعني النبي صلى الله عليه وسلم] فَقَالُوا: ائْتِهِ. فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا فُلان، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ. رواه البخاري.
وهذا دالّ على تعظيم أهل الجاهلية كل ما له علاقة بالكعبة أو الحرم عموما.
والثاني:"الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك، وحتى لو اختلطت بغيرها تَميزت، أو ضَلَّت عُرِفت، أو عَطبت عَرفها المساكين بالعلامة فأكلوها"قاله ابن حجر.
8= لا عِبرة بِكراهية من كَرِه الإشعار، بِحُجّة أنه تعذيب للحيوان، ولا بِحُجّة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتِّخاذ شيء فيه الروح غَرَضًا، ولا مِن أجل نَهْيه صلى الله عليه وسلم عن الْمُثْلَة؛ لأن الذي فَعَل ذلك وأمَر به وشرَعَه، هو الذي نهى عن ذلك، ولا تعارُض بين النهي وبين الفِعْل. لأن هذا ليس مُثْلَة، ولا هو مِن باب اتِّخاذه غَرَضًا وهدَفًا للرماية.