فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 670

فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوْ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْف! قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، وَقَالَ: أَلا أَرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُعَارِضُ فِيهِ؟ قَالَ: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَأَعَادَ بُشَيْرٌ! فَغَضِبَ عِمْرَانُ قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. رواه البخاري ومسلم. واللفظ لمسلم.

وتقدّم أن ابن عمر رضي الله عنهما لَمّا عُورِض بِفعل أبيه احتجّ بالسنة، وأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقدَّم على قول كلّ أحد، ولا يُعارض قوله عليه الصلاة والسلام بِقول أحد، ولو كان أقرب الناس. مع ما عُرِف عن ابن عمر رضي الله عنهما مِن بِرِّه بأبيه رضي الله عنه.

ويُنظر لذلك: تفسير القاسمي"محاسن التأويل"في تفسير قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

يستفاد منه: وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص. قاله العيني.

7= قول المصنف رحمه الله:"قَالَ الْبُخَارِيُّ: يُقَالُ: إنَّهُ عُمَرُ"هي رواية عند مسلم. ولعلها وقعت في بعض نُسخ البخاري.

قال العيني: وحَكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران، قال البخاري: يُقال: إنه عمر. أي: الرَّجُل الذي عناه عمران بن حصين. قيل: الأولى أن يُفَسَّر بها عُمر، فإنه أوّل مَن نهى عنها، وأما من نهي بعده في ذلك فهو تابع له. اهـ.

8= انعقاد الإجماع على جواز الأنساك الثلاثة، وتقدّم النقل عن القاضي عياض وابن عبد البر والقرطبي وغيرهم، وذلك في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تقدّم.

9= في الحديث أن مُخالفة وليّ الأمر في الفتوى لا يُعتبر مِن مُنازعة وليّ الأمر.

قال البخاري: وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا!

وفي هذه الآثار أن عليًّا رضي الله عنه خالف خليفة المسلمين في النُّسُك.

وأن عمران بن حصين رضي الله عنه خالف قول عمر رضي الله عنه، وهو خليفة المسلمين.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت