وهذا فيه أمور:
أولًا: كونه فِعل صحابي، وفِعل الصحابي لا حُجّة فيه إذا خالَف النصّ، أو خالَفَه غيره، وقد امتَنَعت سَودة رضي الله عنها فإنها لم تَخْرُج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه في حجة الوداع: هذه، ثم ظُهور الْحُصُر. رواه الإمام أحمد وأبو داود.
الثاني: أن عمر رضي الله عنه فَعَل هذا بأمهات المؤمنين خاصة، لأنهن بمنْزِلة الأمهات، وبَعَثَ معهنّ رجلين من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
الثالث: أن عمر رضي الله عنه لم يأذن فيه لغير أمهات المؤمنين، فلم يُعرَف عنه الترخّص في ذلك لغير أمهات المؤمنين.
الرابع: احتياط عمر رضي الله عنه مع ذلك.
وكان عثمان يُنادي: ألا لا يَدْنُو أحد منهن، ولا ينظر إليهن وهُنّ في الهوادج على الإبل، فإذا نَزَلْنَ أنْزَلَهن بصدر الشِّعب، فلم يصعد إليهن أحد، ونزل عبد الرحمن وعثمان بِذَنَبِ الشِّعب. وفي رواية لابن سعد: فكان عثمان يسير أمامهن، وعبد الرحمن خلفهن. [أفاده ابن حجر] .
11= هل يجوز أن تَحُجّ المرأة مع جماعة من النساء؟
الجواب:
لا يجوز لهن ذلك إذا احتاج الحج لِسَفَر.
أما إذا كان لا يَحتاج إلى سَفَر - كأهل مكة - فيجوز لهن الخروج بشرط عدم الخلوة بأجنبي، وأن يَكُنّ مجموعة من النساء.
ومع ذلك فَوجود الْمَحْرَم فيه حماية للمرأة ومصلحة لها، ولو كان ذلك في الطواف.
روى وكيع في أخبار القُضَاة من طريق السندي بن شاهك قال: كنت قائمًا على رأس المنصور وعنده الحسن بن عمارة، فقال المنصور له: تَحَدَّث ? فقال: حدثني أبو أمير المؤمنين أنه حج مع أبيه عام حج عبد الملك بن مروان فإذا امرأة تطوف قد فَرَقَتِ النساء، فَسَمَتْ إليها عيون الناس، فلحق بها عمر ابن أبي ربيعة وأخبرها أنه عمر، وأنه قد خامر قلبه منها شيء! فزجرته فلم يَنْزَجر، فقالتْ لِوَلِيّ لها: اخْرُج معي إذا خرجت من المسجد، فلما رآها عمر حَادَ عنها، فأنشدت تسمعه:
تعدوا الذئاب على من لا كلاب له = وتتقي حوزة المستدفئ الحامي
فقال المنصور: قد سمعت هذا من أبي، ووددت أن ذوات الخدور جميعًا تسمعنه!