فإنه - رحمه الله - لما فرغ من بيان الحدث ورفعه بالوضوء ، عقّب بذكر التخلّي وآدابه ، ليُشعر بصنيعه هذا أنه لا علاقة بين قضاء الحاجة ، وبين الوضوء ، كما تقدّم .
أي أن الاستنجاء أو الاستجمار لا علاقة له بالوضوء .
= قوله صلى الله عليه وسلم: ولكن شرقوا أو غربوا .
هذا خاص بأهل المدينة ؛ لأن قبلة أهل المدينة جهة الجنوب ، فإذا اتجهوا شرقا أو غربًا حال قضاء الحاجة لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها .ويدخل في ذلك من كان على نفس الجهة ، كأهل الشام واليمن .
أما من كان في اتجاهه شرقا أو غربا استقبال أو استدبار ، فإنه يُنهى عن ذلك لعموم الأحاديث .
فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها .
وروى عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم . حتى يعلمكم الخراءة ؟ فقال: أجل . إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه أو يستقبل القبلة ، ونهى عن الروث والعظام ، وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار .
فهذه ألفاظ عامة في النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ، سواء لأهل المدينة أو لغيرهم .
= استغفار أبي أيوب رضي الله عنه .
بناء على مذهبه أنه يرى التحريم في الفضاء والبنيان .
وقيل: لأنه لا يرتضي ذلك الفعل ، وهذا دالٌّ على ورعه رضي الله عنه .
وقيل: استغفار لمن بناها إن كان من المسلمين .
= النهي يقتضي التحريم ، فيحرم استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة سواء بالبول أو بالغائط .
= النهي خاص في قضاء الحاجة من بول أو غائط ، ولا يلحق بهما ما سواهما ، وهذا من تعظيم القبلة ، وهو أمرٌ توقيفي لا يُمكن أن يُلحق به غيره مما لم يُنصّ عليه .
وتعظيم القبلة حتى في قبلة المُصلّي .