وقال الشوكاني: وقد ورد الترخيص في الإذخر ، وفي عَلَف الدواب منها ، فهذان الصِّنْفَان هما المستثنيان من النبات النابت في الْحَرَم ، وأما الشجر المؤذي فلم يَرِد دليل يدل على الترخيص فيه ، لكن إذا كان نَابِتًا في الطريق مثلا على وجه لا يمكن المرور إلا بحصول ضَرر منه ، فقواعد الشريعة تَدُلّ على جواز قطع ما كان ضارا، وقد جاز قتل الحيوان لِضَرَرِه ، فكيف لا يجوز قطع النبات ؟ وما ورد في رواية بلفظ لا يُعْضَد شوكها فمحمول على ما يمكن الْمُحْرِم تَجَنّبه إلا إذا ألَحَّتْ الضرورة إلى المرور عليه والوقوف فوقه ، فإنّ قَطْعَه لدفع ضرره أوْلى من تركه مع حصول الضرر منه ، وقد أَذِنَ صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أن يحلق رأسه لضرر ما فيه من القمل . اهـ .
قال ابن حجر: وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذى بطبعه ، فأشبه الفَواسق ، ومَنَعَه الجمهور . اهـ .
9= قوله:"وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ"
في رواية البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حَرَّمَ مكة ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ، وإنما حَلّتْ لي ساعة من نهار ، لا يْخْتَلى خلاها ، ولا يُعْضَد شجرها ، ولا يُنَفَّر صيدها ، ولا يلتقط لقطتها إلا لْمُعَرِّف . وقال عباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر لصاغتنا ولِسُقُفِ بيوتنا . فقال: إلا الإذخر .
فقال عكرمة: هل تدري"ما يُنَفَّر صيدها"؟ هو أن تُنَحِّيه من الظلّ وتَنْزِل مكانه .
قال عبد الوهاب: عن خالد: لصاغتنا وقبورنا .
وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي . وخالد هو الحذَّاء .
قيل نَبّه عكرمة بذلك على المنع من الإتلاف وسائر أنواع الأذى تنبيها بالأدنى على الأعلى ، وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد ، فقالا: لا بأس بِطَرْدِه ما لم يُفْضِ إلى قتله . أخرجه بن أبي شيبة .