فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 670

فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إلاَّ الإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ . فَقَالَ: إلاَّ الإِذْخِرَ .

القَينُ: الحَدَّاد .

في الحديث مسائل:

1= قوله:"لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ"

هل يتعارض هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لمجاشع بن مسعود رضي الله عنه: مَضَتِ الهجرة لأهلها . رواه البخاري .

وفي رواية له: ذَهَبَ أهل الهجرة بما فيها .

لا تَعارُض بينهما ، لأن الأول بخصوص مكة ، أي لا هَجرَة بعد فتح مكة .

والثاني عام في بقاء حُكم الهجرة ، من بلد الكُفر إلى بلد الإسلام ، ومن بلد البدعة إلى بلد السنة ، ومن بلد المعصية إلى بلد الطاعة .

قال ابن عبد البر: معناه لا هجرة تُبْتَدأ بعد الفتح مُفترضة ، لا على أهل مكة ولا على غيرهم . اهـ .

وقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة وتأوّلوا هذا الحديث تأويلين:

أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة ، لأنها صارت دار إسلام ، فلا تُتَصَوّر منها الهجرة .

والثاني: - وهو الأصح - أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمّة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة ، ومَضَتْ لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة ، لأن الإسلام قوي وعَزّ بعد فتح مكة عزا ظاهرا ، بخلاف ما قبله . اهـ .

ويَعضد القول الثاني ما جاء في حديث مُجاشع بن مسعود رضي الله عنه ، وفيه: ذَهَبَ أهل الهجرة بما فيها .

2= قوله:"وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"

وهذا موافِق لِقوله عليه الصلاة والسلام لمجاشع بن مسعود رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت