فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 670

وفي رواية للبخاري من طريق زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في مَنْزِله - وله فسطاط وسرادق - فسألته: من أين يجوز أن أعتَمِر ؟ قال: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا ، ولأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة .

2= هل هذه المواقيت توقيفية ؟

الجواب: نعم .

الإشكال:

لِمَ نُقِل ميقات الجحفة ؟

ولِم جَعَل الصحابة"ذات عرق"ميقاتًا لأهل العراق ؟

الجواب:

أن الجحفة لم تُنقَل بتقريب أو تبعيد ، وإنما في المحاذاة ، لأنها أصبحت جائرة عن الطريق ، أو انحرف الطريق عنها .

وذات عِرق في محاذاة المواقيت - وسيأتي الكلام عنها - .

3= لو أحرم من قبل هذه المواقيت .

يُكْرَه ، وينعقِد إحرامه .

لأنهم يَرون أنه ضيّق على نفسه ما كان له فيه سَعة .

وإن فَعَل ذلك تديّنًا فقد شدّد العلماء في ذلك ، لأن هذا من باب البِدع .

حَكَى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال: سألت مالكا عمّن أحْرَم من المدينة وراء الميقات . فقال: هذا مخالف لله ورسوله ، أخشى عليه الفتنة في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة . أما سمعت قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُهَلّ من المواقيت .

وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أُحْرِم ؟ قال: من ذي الحليفه حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: إني أريد أن أُحْرِم من المسجد فقال: لا تفعل .

قال: فإني أريد أن أُحْرِم من المسجد من عند القبر .

قال: لا تفعل ! فإني أخشى عليك الفتنة .

فقال: وأي فتنه هذه ! إنما هي أميال أزيدها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت