وفي رواية للبخاري من طريق زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في مَنْزِله - وله فسطاط وسرادق - فسألته: من أين يجوز أن أعتَمِر ؟ قال: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا ، ولأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة .
2= هل هذه المواقيت توقيفية ؟
الجواب: نعم .
الإشكال:
لِمَ نُقِل ميقات الجحفة ؟
ولِم جَعَل الصحابة"ذات عرق"ميقاتًا لأهل العراق ؟
الجواب:
أن الجحفة لم تُنقَل بتقريب أو تبعيد ، وإنما في المحاذاة ، لأنها أصبحت جائرة عن الطريق ، أو انحرف الطريق عنها .
وذات عِرق في محاذاة المواقيت - وسيأتي الكلام عنها - .
3= لو أحرم من قبل هذه المواقيت .
يُكْرَه ، وينعقِد إحرامه .
لأنهم يَرون أنه ضيّق على نفسه ما كان له فيه سَعة .
وإن فَعَل ذلك تديّنًا فقد شدّد العلماء في ذلك ، لأن هذا من باب البِدع .
حَكَى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال: سألت مالكا عمّن أحْرَم من المدينة وراء الميقات . فقال: هذا مخالف لله ورسوله ، أخشى عليه الفتنة في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة . أما سمعت قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُهَلّ من المواقيت .
وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أُحْرِم ؟ قال: من ذي الحليفه حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: إني أريد أن أُحْرِم من المسجد فقال: لا تفعل .
قال: فإني أريد أن أُحْرِم من المسجد من عند القبر .
قال: لا تفعل ! فإني أخشى عليك الفتنة .
فقال: وأي فتنه هذه ! إنما هي أميال أزيدها ؟